الشيخ الطوسي

340

المبسوط

إن كثر الغذاء ، ويقبل قوله فيما يدعيه من المعروف ، ومتى بلغ اللقيط وادعى على الملتقط أنه لم ينفق عليه ماله ، كان القول قول الملتقط مع يمينه لأنه أمين . رجلان وجدا لقيطا فتشاحا على حضانته وتربيته ، فلا يخلو حالهما من أحد أمرين إما أن يكونا متساويين أو غير متساويين ، فإن كانا متساويين مثل أن يكونا حرين مسلمين عدلين مقيمين موسرين وإن كان أحدهما خيرا من الآخر بأن يكون أزهد وأعدل ، فإنه يقرع بينهما وأعطي من خرج اسمه ، سواء كانا رجلين أو امرأتين أو رجلا وامرأة فإنه يقرع بينهما لأن القرعة تستعمل في كل أمر مشكل . رجلان وجدا لقيطا وكانا قد استويا في الشروط فترك أحدهما ، للآخر أخذ الكل أو يحتاج إلى إذن الحاكم ؟ قيل فيه وجها ن : فيهم من قال ليس له أخذه حتى يأذن له الحاكم ، لأنه إنما يملك اسقاط حقه ولا يملك تحصيله لغيره ولاية ، وفيهم من قال له أن يأخذ الكل بغير إذن الحاكم وهو الأقوى ، لأنهما ملكا الحضانة بالالتقاط ، ألا ترى أنه لو أقرع بينهما لما احتيج إلى إذن الحاكم ، فإذا أسقط أحدهما حقه صار الكل للآخر كالشفيعين . وهذا كله إذا كانا متساويين ، فأما إذا كان مختلفين فإنا نذكر أولا الحكم في الأفراد ثم يجمع بينهما : إن وجده عبد فإنه ينزع من يده ، لأنه لا يملك من نفسه شيئا يشتغل به في الحضانة ، إلا أن يأذن له سيده ، فحينئذ لا ينزع من يده ، كما لو وجده سيده ودفعه إلى عبده . وإن وجده حر فلا يخلو أن يكون مسلما أو كافرا فإن كان كافرا نظرت في اللقيط فإن كان بحكم الاسلام نزع من يده ، لأن الكافر لا يلي على مسلم ، ولأنه ربما فتنه عن دينه ، وإن كان حكم له بالكفر فإنه يترك في يده ولا ينزع من يده . وإن كان الذي وجده مسلما فلا يخلو إما أن يكون أمينا أو فاسقا فإن كان فاسقا فإنه ينزع من يده لأن الفاسق لا ولاية له ، ولأنه ربما يسترقه . وإن كان أمينا فلا يخلو أن يكون حضريا أو بدويا ، فإن كان حضريا وأراد